ابن عابدين
96
حاشية رد المحتار
إليها فلا يعتبر التفاوت بينهما من جهة شرف الام ، ولم أر من صرح بهذا ، والله أعلم . قوله : ( وهذا في العرب ) أي اعتبار النسب إنما يكون في العرب ، فلا يعتبر فيهم الاسلام كما في المحيط والنهاية وغيرهما ، ولا الديانة كما في النظم ، ولا الحرفة كما في المضمرات ، لان العرب لا يتخذون هذه الصنائع حرفا ، وأما الباقي : أي الحرية والمال فالظاهر من عباراتهم أنه معتبر . قهستاني . لكن فيه كلام ستعرفه في مواضعه . قوله : ( وأما في العجم ) المراد بهم من لم ينتسب إلى إحدى قبائل العرب ، ويسمون الموالي والعتقاء كما مر ، وعامة أهل الأمصار والقرى في زماننا منهم ، سواء تكلموا بالعربية أو غيرها ، إلا من كان له منهم نسب معروف كالمنتسبين إلى أحد الخلفاء الأربعة ، أو إلى الأنصار ونحوهم . قوله : ( فتعتبر حرية وإسلاما ) أفاد أن الاسلام لا يكون معتبرا في حق العرب كما اتفق عليه أبو حنيفة وصاحباه لأنهم يتفاخرون به ، وإنما يتفاخرون بالنسب فعربي له أب كافر يكون كفؤا لعربية لها آباء في الاسلام ، وأما الحرية فهي لازمة للعرب لأنه لا يجوز استرقاقهم ، نعم الاسلام معتبر في العرب بالنظر إلى نفس الزوج لا إلى أبيه وجده ، فعلى هذا فالنسب معتبر في العرب فقط ، وإسلام الأب والجد في العجم فقط ، والحرية في العرب والعجم ، وكذا إسلام نفس الزوج . هذا حاصل ما في البحر . قوله : ( لمن أبوها مسلم ) راجع إلى قوله مسلم بنفسه ح . قوله : ( أو حر أو معتق ) كل منهما راجع لقوله أو معتق ح . قوله : ( وأمها حرة الأصل ) لان الزوج المعتق فيه أثر الرق وهو الولاء ، والمرأة لما كانت أمها حرة الأصل كانت هي حرة الأصل . بحر عن التجنيس . أما لو كانت أمها رقيقة فهي تبع لامها في الرق فيكون المعتق كفؤا لها . بخلاف ما لو كانت أمها معتقة لان لها أبا في الحرية لقوله في البحر : والحرية نظير الاسلام . أفاده ط . قوله : ( لذات أبوين ) أي في الاسلام والحرية ط . قوله : ( وأبوان فيهما كالآباء ) أي فمن له أب وجد في الاسلام أو الحرية كف ء لمن له آباء . قال في فتح القدير : وألحق أبو يوسف الواحد بالمثنى كما هو مذهبه في التعريف : أي في الشهادات والدعوى . قيل كان أبو يوسف إنما قال ذلك في موضع يعد كفر الجد عيبا بعد أن كان الأب مسلما ، وهما قالاه في موضع يعد عيبا ، والدليل على ذلك أنهم قالوا جميعا : إن ذلك ليس عيبا في حق العرب لأنهم لا يعيرون في ذلك ، وهذا حسن وبه ينتفي الخلاف ا ه . وتبعه في النهر . قوله : ( ولا يبعد الخ ) ظاهره أنه قاله تفقها ، وقد رأيته في الذخيرة ونصفه : ذكر ابن سماعة في الرجل يسلم والمرأة معتقة أنه كف ء لها ا ه . ووجهه : أنه إذا أسلم وهو حر وعتقت وهي مسلمة يكون فيه أثر الكفر وفيها أثر الرق وهما منقصان ، وفيه شرف حرية الأصل وفيها شرف إسلام الأصل وهما مكملان فتساويا . بقي ما لو كان بالعكس بأن أسلمت المرأة وعتق الرجل فالظاهر أن الحكم كذلك بشرط أن لا يكون إسلامه طارئا وإلا ففيه أثر الكفر وأثر الرق معا ، فلا يكون كفؤا لمن فيها أثر الكفر فقط . تأمل . قوله : ( وأما معتق الوضيع الخ ) عزاه في البحر إلى المجتبى ، ومثله في البدائع قال : حتى لا يكون مولى العرب كفؤا لمولاة بني هاشم ، حتى لو زوجت مولاة بني هاشم نفسها من مولى العرب كان لمعتقها حق